ابن ميمون
349
دلالة الحائرين
عن الميل لكون فعل خروج المركز ليس بمتميز عن / فعل الميل أو لم يدرك . والصحيح انه ما ادركه ولا سمعه قط ، لان التعاليم لم تكمل في زمانه ، ولو سمعه لانكره أشد انكار . ولو صح ، لتحير في كل ما وضعه في هذا النوع حيرة شديدة ، والّذي قلته قبل « 687 » هو الّذي أعيده الآن . وهو ان كل ما ذكره أرسطو من لدن فلك القمر جرى على قياس ، وجاءت أمور معلومة / العلة لازم بعضها لبعض ، ومواضع الحكمة فيها والعناية الطبيعية بيّنة واضحة : اما كل ما في السماء فما أحاط الانسان بشيء منه الا بهذا القدر التعليمي اليسير . وأنت ترى ما فيه وانى لا قول على جهة النوادر الشعرية : سماء السماوات للرب والأرض جعلها لبنى البشر « 688 » اعني ان الإله « 689 » وحده يعلم حقيقة السماء وطبيعتها وجوهرها وصورتها « 690 » وحركاتها وأسبابها على التمام . إماما دون السماء ، فقد مكّن الانسان من معرفته ، لأنه عالمه وداره التي حط « 691 » فيها ، وهو جزء منها . وذلك هو الحق ، لان أسباب الاستدلال على السماء ممتنعة عندنا قد بعد عنا ، وعلا بالموضوع والمرتبة والاستدلال العام منه انه دلنا « 692 » على محركه ، لامر لا تصل عقول الانسان « 693 » إلى معرفته واتباع الخواطر في ما لا تصل إلى ادراكه ، ولا لها آلة تصل بها ، انما هو نقص فطرة أو ضرب من الوسواس ، فلنقف عند المقدرة ونسلم الامر في ما لا يدرك بقياس لمن اتاه الفيض الإلهي العظيم حتى صلح ان يقال عنه : فما إلى فم أخاطبه « 694 » فهذا / غاية ما عندي في هذه المسألة . وقد يمكن ان يكون عند غيرى برهان يبين له به « 695 » حقيقة ما أشكل عليّ . وغاية ايثارى للتحقيق انى صرحت وأخبرت بحيرتى في هذه المعاني ، وانما لم اسمع برهانا على شيء منها ولا علمته .
--> ( 687 ) في الجزء الثاني الفصل 22 / الصحيفة ؟ ( 688 ) : ع [ المزمور 113 / 16 ] ، هشيم شميم للّه وهارص نتن لبنى ادم : ت ج ( 689 ) الاله : ت ، اللّه : ج ( 690 ) صورها : ج ( 691 ) حط : ت ، حل : ج ( 692 ) انه دلنا : ت ج ، - : ن ( 693 ) عقول : ت ، عقولنا : ج ( 694 ) : ع [ العدد 12 / 8 ] . فه ال فه ادبربو : ت ج ( 695 ) به : ت ، - : ج